العملات المشفرة

منذ ظهور العملات المشفرة في العالم عام 2011 وهى أحدثت ضجة كبيرة وصل إلى لدرجة إرباك الجميع وخصوصاً الحكومات والمؤسسات المالية حول العالم، وذلك لأنهم غير قادرين على وقف هذه الزحف السريع والتغلغل في الأوساط المالية والتجارية والإستثمارية، أو قادرين على التعامل معها وإظهار مرونة نحوها وتقبلها للإستفادة من مزاياها، أو حتى وقف شعبيتها التي تتزايد يوم فيوم ولا سيما في السنوات الثلاثة الأخيرة، أغلب الحكومات وقفت تراقب الموقف عن كثب بمزيد من الحذر، ولكن هناك من أخذ موقف حاسم وبدأ في التخطيط للتحول ليتعامل بالعملات الرقمية ليجاري الثورة المالية التي أحدثتها العملات الرقمية بدون أن تشعر وفي وقت قصير، ولكن وحتى الآن يترقب العالم وخاصة الدول المتقدمة ما يحدث في الغد القريب من تطور في الأوضاع.

 ما هي العملات المشفرة؟

العملات المشفرة والحرب الإقتصادية العالمية ظهرت أول عملة مشفرة في العالم عام 2011 وهى عملة البيتكوين الرقمية، وهى كانت مشروع قدمه الياباني “ناكاموتو ساتوشي”، وجاء خلفها عدد كبير من العملات وصل إلى المئات أشهرها عملة الإثيريوم واللايتكوين والريبل وغيرها، ولكن أشهرها على الإطلاق عملة البيتكوين حتى أنهم يطلقون عليها إسم العملة الذهبية لأن أسعارها مرتفعة جداً وخاصة في الثلاثة سنوات الأخيرة، وكان آخر الوافدين هي عملة ليبرا التي صرحت شركة فيسبوك (الموقع الأضخم للتواصل الإجتماعي) أنه يخطط لإصدارها لتوفير عملة رقمية تسهل لعملائه معاملاتهم المالية على شبكة الإنترنت بسرعة وأمان ومنخفضة التكلفة.

كانت قيمة العملات الرقمية في بداية ظهورها منخفضة جداً لا تتجاوز بضعة سنتات، ولكن وبمرور الوقت وإكتشاف الناس لمزاياها العديدة تضاعف قيمة الوحدة الواحدة من عملة البيتكوين المشفرة أكثر من 300 ضعف في سنوات قليلة، ومن أهم المزايا التي أدت إلى إرتفاع قيمتها بهذا الشكل الرهيب، أنها قادرة على إتمام المعاملات المالية في نفس اللحظة، كما تقوم بها في أمان كامل وسرية تامة، وهذا لأنها غير خاضعة لأي جهة، بمجرد أن يتم مراجعة المعاملة والتصديق عليها من آلاف أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بتعدين العملة، تتم فوراً، وهذا بعكس ما يحدث عند إجراء عملية دفع أو شراء بالعملات الحقيقية، حيث تحتاج لموافقات كثيرة ومطولة من البنوك، كما أن الإجراءات تتم ببطء شديد، غير أن البنوك والسلطات الرسمية تقوم بتتبع ومراقبة كل معاملة تتم من خلالها من حيث الجهة المرسلة والمستقبلة والهدف منها، وهذا يجعل كافة تعاملات الفرد معروفة ومكشوفة لهم، كما أن أسعار العملات المشفرة لا تخضع لتحكم المؤسسات المالية التي تحددها بحسب الظروف الإقتصادية والسياسية لكل دولة، ولكن ما يتحكم في أسعارها هو حالة العرض والطلب، كل هذه المزايا والإجابيات جعلت الشركات الإستثمارية والمؤسسات الصناعية والتجارية تسعى للتعامل بها، وخصوصاً قدرتها على نقل المعاملات المالية من مخزن إلى آخر أعلى في القيمة والكفاءة.

العملات المشفرة وموقفها من الحرب الإقتصادية الدولية

نفس هذه الأسباب جعلت دول واقعة تحت العقوبات الإقتصادية من قبل الولايات المتحدة الامريكية وفي مقدمتها إيران وكوريا الجنوبية، تلجأ للإستفادة من مزايا العملات الرقمية في إجراء صفقاتها مع الشركاء الأجانب حتى تقلل من وقع العقوبات المفروضة عليها، إذ تستطيع إيران أن تقوم بشراء ما يلزم شعبها من بضائع وسلع وتدفع بالعملات المشفرة، وهكذا تشتري مستلزماتها وتقوم بتمويل مشروعاتها بدون اللجوء للبنوك التي أوقفت التعامل معها تنفيذاً لأوامر واشنطن، كما يمكنها أن تتعامل مع الشركات التي أوقفت التعامل خوفاً من تهديدات أمريكا، حيث تتم التعاملات بالعملات الرقمية بشكل سري وآمن دون أن تعرف به أمريكا، وهكذا تكون كلاً من الطرفين قد إستفاد من التعامل بالعملات المشفرة سواء إيران أو الشركات الأجنبية، ونفس الأمر ينطبق على كوريا الجنوبية .

كيفية التعامل بالعملات المشفرة

يتم تداول العملات المشفرة من خلال منصات تداول على شبكة الإنترنت، ومن يتحكم في هذه المنصات هم المتعاملين عبر الإنترنت، وتخضع أسعار هذه العملات لحالة العرض والطلب فقط ولا توجد جهة رسمية تتحكم بها.

ويستطيع أي متداول عبر الإنترنت لديه بعض العملات الرقمية في محفظة مالية، أن يقوم بتبديلها بأموال حقيقية مثل الدولار واليورو، ويتحكم المتداول في ذلك من خلال رقم سري لا يعرفه أحد سواه يضعه عبر تقنيات إلكترونية مرتبطة بآلاف من أجهزة الكمبيوتر، وتتم عملية التداول بعد حصولها على التصديقات اللازمة، ووظيفة أجهزة الكمبيوتر الكثيرة هذه التأكد من صحة المعاملات بجانب إضافة مئات من الوحدات إلى تقنية البيتكوين المشفرة، كل ما على المتداول أن يستخدم هاتفه الجوال أو جهاز الحاسوب الشخصي، ثم يقوم كتابة قيمة المبلغ المطلوب تحويله وعنوان الجهة المرسلة لها الأموال، وينطبق ذلك على إجراء عملية إستلام العملة المشفرة.

طريقة التداول السهلة والآمنة في العملات الرقمية وخاصة البيتكوين، جعلت شعبية هذه العملات تزداد بالتدريج إلى أن وصلت أقصاها عام 2017، الأمر الذي دفع الكثيرين للإستثمار بها، ولكن لم يدوم الحال كثيراً فقط إنخفض السعر بدرجة كبيرة، وهذا جعل جميع من تداول بها تقريباً تعرض لخسائر ضخمة، ومن المرجح أن ذلك كان نتيجة لمحاربة المؤسسات المالية لها وقبلها حكومات معظم الدول وتحذيرها من خطورة التداول بها، وخاصة أن الكثير من الدراسات أظهرت أنها تستخدم في تمويل الأعمال الغير شرعية مثل تمويل الجماعات الإرهابية المتطرفة وتسهيل تجارة المخدرات.

موقع آراب فاينانشيال يوفر شرح أكثر تفصيلاً وتبسيطاً عن العملات المشفرة، إذا كنت من المهتمين بتداول العملات المشفرة والإستثمار بها، يمكنك زيارة الموقع، وستجد الكثير من المقالات التي توضح مفهوم التداول وطريقة شراء العملات مثل البيتكوين والإثيريوم واللايتكوين وغيرها مثل كيف تفتح حساب بيتكوين، كما ستجد العديد من التقييمات الحيادية النزيهة التي توضح لك أفضل مواقع تداول العملات المشفرة عبر الإنترنت!

زر الذهاب إلى الأعلى